أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / “الدولة الكردية”.. المستفيد الأول من الثورة السورية

“الدولة الكردية”.. المستفيد الأول من الثورة السورية

منقول من #الجزيرة_نت | #تحليلات

“الدولة الكردية”.. المستفيد الأول من الثورة السورية

ربّما لم يستفد أيُّ فصيلٍ من الفصائل السورية المقاتلة من الثورة بأكثرَ ممّ استفاد الفصيل الكردي. بل ربّما سيظهر، بعد أن تُسوّى الحرب، أنّه هو المستفيد الأوحد. فحين اندلعت الثورة السورية، استطاع المشروع القومي الكردي اقتناصَ هذه الفرصة التاريخية التي جاءته على طبق من ذهب، بعد مرور ما يقربُ من تسعين عامًا على معاهدة لوزان التي لم تُتِح للأكراد قيام دولة مستقلة خاصّة بهم.

حين اندلعت الثورة السورية، كان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني جاهزًا للحرب واكتساح الأراضي والسيطرة على بلدات الشمال: عفرين والجزيرة وعين العرب/ كوباني.

وبما أنّ السياسة هي فنّ الممكن، فإنّ نجاح الأكراد في السيطرة والاستحواذ على شمال سوريا، على الأرجح أنّه نهائيٌّ، لم يكن نتيجة قوتهم العسكرية أو “إرادتهم” فقط، بل كان نتيجة الفرصة التاريخية الممكنة التي تضافرت لإتاحتها عدّة شروط:

أهمّ هذه الشروط على الإطلاق هو عدم استهداف القوى المتحالفة ضد الثورة السورية المناطقَ الشمالية الواقعةَ تحت سيطرة الأكراد؛ أي عدم استهداف نظام الأسد والميليشيات الشيعية الإيرانية والطيران الروسي مناطق سيطرة الأكراد الشمالية.

إن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي حقق الكثير من الانتصارات العسكرية هو وليد حزب العمال الكردستاني التركي الذي تصنفه تركيا منظمةً إرهابية

 

وثاني هذه الشروط، أنّ تركَ التحالف الأسدي الروسي الإيراني الكردَ يستحوذون على الشمال السوري، هو خطوة في استراتيجية التطهير العرقي والطائفي التي انتهجتها إيران في سوريا: فليكن الأكراد في الشمال، لكيانهم المستقبلي حدود مع إقليم كردستان العراق، وليكن العلويون والسنة الموالون في الساحل ودمشق، ولنهجّر السنة المتدينين الثائرين من حمص وحلب وريف دمشق ولنأتِ بدلاً عنهم بشيعة من جنسياتٍ متعددة في قابل السنين.

فتعاون نظام الأسد والروس والإيرانيين مع أكراد سوريا ليس لأجل عيونهم إذًا، فنظام البعث نفسه هو من اضطهد الكرد وحرمهم من حقوق الإنسان والمواطنة الأساسية.  ولكن هذا التعاون والتحالف يأتي في إطار استراتيجية التطهير السكاني الكبرى، والتي لمّح لها الأسد في خطابه الأخير حين قال: صار لدينا الآن مجتمع سوري أكثر تجانسًا، كما لمح إليها أحد قادة الميليشيات حين وجّه نصيحة للمهجرّين السوريين ألاّ يعودوا لسوريا مرة أخرى.

وثالث هذه الشروط: دهاء إيران ونظام الأسد في استثمار الكيان الكردي السوري الوليد ليكون مصدر إزعاج دائم لتركيا. فحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي حقق كل هذه الانتصارات العسكرية هو وليد حزب العمال الكردستاني التركي الذي تصنفه تركيا منظمةً إرهابية. وهو ما حدث بالفعل، فإنّ تركيا لم تقرر التدخل في سوريا عبر عملية درع الفرات، سوى بعد أن أوشك أكراد سوريا الوصول إلى ساحل المتوسط، فجاءت العملية لردهم لشرق الفرات.

ورابع هذه الشروط هو الحرب على الإرهاب، فبعد أن أبلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بلاءً حسنًا في الحرب الأمريكية ضد تنظيم الدولة “داعش” أصبحت تُكافأ بالمزيد من الأراضي التي تنضم للمناطق الصفراء، أي المناطق الكردية. وأضحت أراضي سورية الكردية متصلة بأراضي العراق الكردية، وبات حلم “كردستان” قاب قوسين أو أدنى، ولن يعرقله سوى أنّ الظرف التاريخي في هذه اللحظة لا يزال غير مواتٍ لإعلان إنشاء دولة كردية موحدّة. ولكن قد نشهد في قابل السنين قيام دولة كردستان، القديمة الجديدة في ذات الوقت.

“كردستان” كيان قديم من حيث إنّه قومية معنوية تربط الأكراد المتوزعين في سكناهم بين تركيا والعراق وسوريا وإيران. وقد فات “كردستان” أن تُقام في أعقاب الحرب العالمية الأولى. ولذلك أسباب تاريخية ليس هذا مجال تفصيلها، ولكن أغلبها يتعلق بأنّ التجمعات الكردية كانت مشتتة على مساحات واسعة في سوريا والعراق وإيران وتركيا، ومنها أن القيادات الكردية في أوقات معاهدات سيفر ولوزان لم يتفقوا على حدود كردية واضحة يمكن من خلالها رسم الحدود، ومنها أنّ الأمة الكردية لم تكن تتولى الحكم في عهد السلطنة العثمانية والولايات التابعة لها، على خلاف العرب والفرس والترك.

قسمت منطقة الشام والعراق وتركيا في نهاية الحرب العالمية الأولى عبر سلسلة من الاتفاقات الدولية بين الدول المستعمرِة من ناحية والإمبراطورية العثمانية المتداعية من ناحية أخرى. وبدأت مرحلة الدول القومية: تركيا وإيران، والدول العربية العديدة، وفات القومية الكردية أن يكون لها دولة مستقلة في ذلك الوقت، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن لم تتوقف جهود الكرد في سبيل الوصول إلى كردستان مستقلة، ولا تتوقف مساعيهم عند الحكم الذاتي.

وحين اندلعت الثورة السورية، كان الكرد جاهزين، يعرفون ما يريدون، ويعلنون ذلك في وضوح: حكم ذاتي يمهّد لدولة كردستان.

عن معاذ أبو يزن

شاهد أيضاً

ريف دمشق | 5 غارات جوية حتى الآن على مدينة حرستا أطرافها وتجدد القصف الصاروخي بأربع صواريخ منذ قليل لترتفع الحصيلة إلى 47 صاروخ

#أخبار_جوبر #ريف_دمشق |  5 غارات جوية حتى الآن على مدينة #حرستا أطرافها وتجدد القصف الصاروخي بأربع …

اترك رد