أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات وتحليلات / مقال رأي / روسيا عامين من مائة ورحلة الغرق في الوحل السوري مازالت في بدايتها

روسيا عامين من مائة ورحلة الغرق في الوحل السوري مازالت في بدايتها

مقال رأي للكاتب والناشط الثوري مهيار الشامي خاص لـ #أخبار_جوبر| مقالات وتحليلات

روسيا عامين من مائة ورحلة الغرق في الوحل السوري مازالت في بدايتها

فصول كثيرة طويت منذ بداية ثورة الحرية في سوريا، وها هو أحد أهم منعطفات الأحداث فيها يقطع عامه الثاني ألا وهو دخول قوات الاحتلال الروسي إلى الأراضي السورية بشكل علني مساندةً للديكتاتور وميليشياته، ومع أولى رصاصاتهم في سورية حاول حكام الكرملين تسويق تدخلهم للشعب الروسي والعالم بالتدخل المنخفض التكلفة الذي لن يجر أي تبعات اقتصادية على الروس المنهكين اقتصادياً منذ عقود، وتبجحوا بأنهم ليسوا كأمريكا وتدخلهم في سوريا ليس كغزوها للعراق، بل وجودهم في سوريا سيكون قيادة من الخلف يركز على قوة سلاح الجو الفضائي الروسي وعلى الدعم الاستشاري والتدريبي لقوات الأسد .
إلا أن واقع الحال في سوريا دفع بهم نحو الانجرار رويداً رويداً ويوماً تلو الأخر نحو الرمال المتحركة غارقين حتى الرقاب في أتون حرب دخلوها بمحض إرادتهم طامعين بأمجادهم التي
طوتها سنين القرن الماضي ..
فبعد عامين ظهر جلياً حجم المأزق الذي جرت روسيا نفسها إليه فلا الحرب انتهت ولا حتى ستنتهي دون دفع تكاليف باهظة وكأن دروس التاريخ لم تمنحهم أي عبرة أو مغذى فمتى كان لمحتل أن يهنئ بطيب العيش في بلاد احتلها بالحرب أو الخدعة ؟؟
وقد أظهرت دراسة نشرها حزب / يابلوكو / الروسي المعارض أن الحد الأدنى لتكاليف التدخل العسكري في سوريا قد تجاوزت الـ 3.3 مليار دولار أمريكي تشتمل على طلعات جوية وصواريخ مجنحة – كاليبر – ومعدات عسكرية ، وتكاليف جنود وخبراء، الذين قدرت الدراسة عددهم بين 1500 و 6000 آلاف خبير بما فيهم الطيارون وعناصر منصات الدفاع الجوي ومستشارو تدريب قوات النظام ..
وكشف تقرير لوكالة رويترز في مطلع الشهر الماضي أن عدد القتلى الروس في سوريا قد بلغ ثلاثة أضعاف ما أعلنت عنه وزارة الدفاع الروسية فما كان من الأخيرة إلا أن ردت بأنها لا تعلن إلا عن قتلى جنودها النظاميين معترفة ضمنياً بوجود اعداد كبيرة من مرتزقة ومتطوعين روس جندتهم شركات روسية خاصة في استنساخ لتجربة بلاك ووتر الأمريكية في العراق .
وتحرص روسيا منذ فجر تدخلها الأول على إخفاء العدد الحقيقي لجنودها على الأرض وبسبب ارتفاع تكاليف الجنود الروس النظاميين استعانت وزارة الدفاع الروسية بشركات خاصة لتجنيد المرتزقة الروس وجلبهم إلى سوريا للقتال بجانب قوات الأسد وإيران، وحتى تكلفة هؤلاء المرتزقة إذا قيست بإمكانيات الروس الاقتصادية بقيت مرتفعة مما دفع تلك الشركات للاتجاه نحو تجنيد قواتٍ سورية من مؤيدي الأسد واتباعه، فشكلت الفيلق الخامس ودربت العديد من المجموعات ككتيبة صائدو الدواعش لتضمن التهرب من تكاليف الإصابات والتعويضات فالأهم عند الروس هو الحد من التكاليف فهم رغم كونهم دولة عظمى فإن قيمة العنصر والفرد لديهم لا يختلف كثيراً عن قيمته في دول العالم الثالث فالنظام الروسي لا يختلف من حيث الجوهر عن ربيبه السوري إلا بامتلاكه لجيش وأسلحة أكثر فتكاً أما العقلية واحدة عقلية تسلط وتجبر للحزب الأوحد على مقدرات البلاد وتأليه الفرد الحاكم وبروباغندا الأخ الأكبر نفسها تزرع وتكرس لدى حكام موسكو ودمشق .
وإذا نظرنا للنتائج العسكرية على الأرض بعد عامين من تدخلهم في سوريا فإننا لا ننكر أنهم ساهموا بشكل فعال باستمرار نظام الأسد حتى يومنا هذا وأمدوه بجرعات أطالت من عمره وأخرجته من حالة الموت السريري التي عاشها قبل تدخلهم ولكنهم يجرون أكثر نحو الرمال ويغرقون في الوحل السوري يوماً بعد الأخر فهم أجبروا على قوات احتلال برية سموها شرطة عسكرية مما يعني ارتفاعاً للقتلى والتكاليف مستقبلاً ولم يمضي إلا أول عامين من مئة عام وقعوا عليها مع النظام …
وواقع الأرض في سوريا علمنا أن لا نراهن على خرائط تتبدل ألوانها بين يوم وأخر وتتوزع بين الأطراف المتنازعة في كل وقت حسب توازنات دولية وإقليمية والروس لم ينجحوا إلا بالتهويل والتهديد بسياسة الأرض المحروقة من حلب إلى أرياف دمشق والوعر، فخاضوا معارك التسويات وعقدوا الصفقات ليتجنبوا حروباً طويلة ومرهقة مع الشعب السوري فقسموا المناطق المحررة ضمن مخطط استلام وتسليم أو تهدئة مؤقتة تضمن فيها روسيا استمرار التصعيد والقتل من قبل نظام الأسد ولكن بوتيرة أخف ، لتوجه جل اهتمامها نحو عدو أخر يمكن مقارعته واخراجه من أرض هو الأخر احتلها وتحكم بسكانها ألا وهم الدواعش، فمن السهل هزيمة من سرق أرض ولكن من المستحيل هزيمة صاحبها ولنجاح توجهها نحو سباق السيطرة عل منابع النفط ومناجم الفوسفات في الجزيرة السورية وجب عليها تهدئة جبهات القتال مع الثوار ، فتحالف الموت الذي تتزعمه موسكو يعلم أنه أعجز من أن يقاتل على عدة جبهات في وقت واحد والحل فرق تسد، فهذا التحالف خسر مدينة تدمر سابقاً عندما انشغل بمعارك احتلال مدينة حلب واليوم مع انشغال قواته الجوية بقصف إدلب لأيام قليلة خسر خطوط إمداده ضد تنظيم داعش في ريفي حمص وحماة الشرقيين وظهر عجزه جلياً في معارك جوبر التكتيكية ومعركة الأرض لنا في البادية الشامية هذا واقع الحال الذي يعترف به تحالف الموت من موسكو إلى دمشق عن طريق انتهاج سياسة عزل المناطق والتفرد بها واحدة تلو الأخرى فعقدوا / إستانتهم / وجهزوا جيوشهم فكل عظمتهم العسكرية تعجز عن الصمود في وجه حروب ( اضرب واهرب ) فوحشيتهم اليوم ضد ادلب والغوطة الشرقية ليست إلا رسائل يوجهوها ليثنوا أي فصيل سوري عن مجرد التفكير بفتح معارك تشتت تركيزهم في الشرق ..
فهل تخيلنا ماذا سيكون مصير هذه العنجهية لو أن ثوار سوريا فتحوا النار ومزقوا اتفاقات الخداع وقاتلوا صفاً واحداً من أقسى الشمال إلى أقسى الجنوب ؟؟؟
..

عن معاذ أبو يزن

شاهد أيضاً

تعرف على أعظم مجاهد في تاريخ البحرية

#أخبار_جوبر #ثقافة : تعرف على أعظم مجاهد في تاريخ البحرية

اترك رد