أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات وتحليلات / توعية / (2) عبد الرحمن الداخل , أحد القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي من غير الصحابة الكرام

(2) عبد الرحمن الداخل , أحد القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي من غير الصحابة الكرام

القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي من غير الصحابة الكرام، يتناول المقال القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي
ليس ثمة شك أن اختزال مئات الأسماء والقادة في عشرة فقط (من غير الصحابة الكرام) مهمة عسيرة، وليست بالضرورة يقينية؛ وقد يرى البعض إضافة أسماء أو حذف أخرى، وهذا بالطبع ممكن وضروري، فالتاريخ ليس علمًا طبيعيًا محدد المدخلات والقوانين والنتائج بصورة قاطعة.

حددنا في اختيارنا لهذه الأسماء العشرة جملة معايير؛ أهمها دور القائد في صناعة واقع استراتيجي جديد في التاريخ الإسلامي، أو منع واقع كان على وشك أن يتشكل، وراعينا في هذا الاختيار الجانب الاستراتيجي والسياسي، ولم نركز كثيرا على إنجازات أخرى كالعلوم والفنون والآداب. وهذا الاختيار لَيس حكمًا أخلاقيًا، بل مقاربة سياسية – استراتيجية وحسب.

المهم في مثل هذه الاختيارات أنها رسمت معالم جيوسياسية للعالم الإسلامي على مدار ثلاثة عشر قرنًا.

 

2-عبد الرحمن الداخل

 

ربما تكون قصة وصول عبد الرحمن الداخل إلى الحكم في الأندلس أقرب للقصص الخيالية، فهو حفيد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، ومع تأسيس الخلافة العباسية بدأ رجالها في تعقب نسل بني أمية للقضاء عليهم تمامًا. شهدت رحلة هروب عبد الرحمن مقتل اثنين من إخوته، فاتجه من الشام إلى مصر ومن ثَم إلى المغرب.

كان لدخول عبد الرحمن إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (الأندلس)، حيث عرف بعده بالداخل، أكبر الأثر على الواقع السياسي للأندلس والأراضي الإسلامية بشكل عام؛ فمنذ بداية الفتح الإسلامي لها عام 92هـ وحتى وصول الداخل إليها عام 138هـ، لم يتمكن العرب في الأندلس من تخطي نزاعات الأمراء إلى مرحلة تكوين دولة أو إمارة جامعة في الأراضي الإيبيرية تتصف بثبات واتزان سياسي وثقافي يأخذ طبيعة المنطقة في الاعتبار.

تمكن عبد الرحمن الداخل من السيطرة على قرطبة في عام وصوله، واستخدامها كقاعدة للسيطرة على مساحات حكم الأمراء العرب في سرقسطة وبرشلونة رغم اعتمادهم على العون العسكري من شارلمان إمبراطور الفرنك. وتجدر الإشارة هنا إلى الأهمية الاستراتيجية لدحر الداخل قوات شارلمان في معركتي سرقسطة وباب الشرزي، حيث رسم هذا الانتصار حدود السيادة الأموية التي بناها الداخل وسمح له بالوصول إلى مرحلة تعضيد التواجد الإسلامي في الأندلس على الصعيدين الاجتماعي والثقافي في ظل دولة تربع على عرشها لأكثر من ثلاثين عامًا حتى وفاته في 172هـ.

عن محمد أبو يمان

شاهد أيضاً

قصيدة رثاء الأقصى “بقلم الشاعر معاذ أبو أسامة”

#رثاء_الأقصى إبكوا دماءاً يا عرب عن كلِّ شبر قد ذهبْ إبكوا لعلَّ دموعكم تُغلِق ثنايا …

اترك رد