أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات وتحليلات / توعية / (3) ألب أرسلان السلجوقي , أحد القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي من غير الصحابة الكرام

(3) ألب أرسلان السلجوقي , أحد القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي من غير الصحابة الكرام

القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي من غير الصحابة الكرام، يتناول المقال القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي
ليس ثمة شك أن اختزال مئات الأسماء والقادة في عشرة فقط (من غير الصحابة الكرام) مهمة عسيرة، وليست بالضرورة يقينية؛ وقد يرى البعض إضافة أسماء أو حذف أخرى، وهذا بالطبع ممكن وضروري، فالتاريخ ليس علمًا طبيعيًا محدد المدخلات والقوانين والنتائج بصورة قاطعة.

حددنا في اختيارنا لهذه الأسماء العشرة جملة معايير؛ أهمها دور القائد في صناعة واقع استراتيجي جديد في التاريخ الإسلامي، أو منع واقع كان على وشك أن يتشكل، وراعينا في هذا الاختيار الجانب الاستراتيجي والسياسي، ولم نركز كثيرا على إنجازات أخرى كالعلوم والفنون والآداب. وهذا الاختيار لَيس حكمًا أخلاقيًا، بل مقاربة سياسية – استراتيجية وحسب.

المهم في مثل هذه الاختيارات أنها رسمت معالم جيوسياسية للعالم الإسلامي على مدار ثلاثة عشر قرنًا.

3-ألب أرسلان السلجوقي

 

اتسع نطاق سيطرة السلطنة السلاجوقية -تركمانية الأصل- بصورة سريعة من وسط أسيا إلى عاصمة الخلافة العباسية في بغداد، واستمرت قوتها في النمو حتى صارت السلالة السلجوقية هي الحاكم الفعلي لكافة الأراضي الإسلامية شرق مصر. قضى السلاجقة على البويهيين، وحافظوا على الخلافة العباسية لرمزيتها الدينية، خاصة أنها وفرت لهم مظلة شرعية في ظل التوسع الفاطمي إلى غربهم تحت راية العقيدة الشيعية الإسماعيلية. وظل شخص الخليفة العباسي هو ممثل العقيدة السنية التي دان بها السلاجقة.

تكمن محورية ألب أرسلان في سياسات التغيير السكاني الجذرية التي أتاحتها فتوحاته في الأناضول، وأدت لواحدة من أبرز الأحداث السياسية والثقافية في المنطقة، وهي هيمنة العرق التركي على المنطقة المعروفة بتركيا حاليًا. كانت الأناضول مع بداية حكم ألب أرسلان جزءًا من الإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية)، ومع التوسع التدريجي في الفتح من شمال العراق ووسط آسيا إلى قلب الأناضول، استخدم ألب أرسلان تقنيات الهجوم السريع والهرب التركمانية المعروفة بين قبائل آسيا الوسطى في السيطرة على مساحات كبيرة في الأناضول.

وتعتبر معركة ملاذكرد عام 463هـ / 1071م أبرز معارك ألب أرسلان، والتي فتح بعدها الأناضول لاستيطان القبائل التركية، التي ستظهر منها الخلافة العثمانية فيما بعد. وإذا تم أخذ سياسات التغيير السكاني السابق ذكرها في الاعتبار؛ يمكن فهم تمكن السلاجقة في غضون سنتين من الوصول إلى قونية في قلب الأناضول، ومن ثم أنقرة عام 467هـ / 1075م، لينتهوا من السيطرة على الأناضول بالكامل بفتح نيقية عام 470هـ / 1077م؛ أي خلال أقل من عقد.

عن محمد أبو يمان

شاهد أيضاً

(1) أبو جعفر المنصور , أحد القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي من غير الصحابة الكرام

القادة العشرة الأبرز في التاريخ الاستراتيجي الإسلامي من غير الصحابة الكرام، يتناول المقال القادة العشرة …

اترك رد